الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على هذه الأفكار ويبعدونها عن أذهانهم ويشع في قلوبهم بصيص الأمل ، ومن ثم تتضح لهم بشائر النصر . وشاهدهم على هذا التفسير الآية ( 214 ) سورة البقرة : . . . حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله . . . . ولكن مجموعة أخرى من المفسرين أمثال العلامة " الطبرسي " في مجمع البيان و " الرازي " في تفسيره الكبير ، بعد ما ذكروا هذا الاحتمال قالوا ببطلانه لأنه حتى هذا المقدار من التوهم ليس من مقام الأنبياء ، وعلى أية حال فالأصح هو التفسير الأول . وآخر آية من هذه السورة ذات محتوى شامل وجامع لكل الأبحاث التي ذكرناها في هذه السورة ، وهي : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب . فهي مرآة يستطيعون من خلالها أن يروا عوامل النصر والهزيمة ، الهناء والحرمان ، السعادة والشقاء ، العز والذلة ، والخلاصة كل ما له قيمة في حياة الإنسان وما ليس له قيمة . وهي مرآة لكل تجارب المجتمعات السابقة والرجال العظام . ومرآة نشاهد فيها ذلك العمر القصير للإنسان كيف يطول بمقدار عمر كل البشر . ولكن أولي الألباب وذوي البصائر فقط باستطاعتهم أن يشاهدوا العبر في صفحة المرآة العجيبة هذه : ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه . فهذه الآيات التي أنزلناها عليك والتي أزاحت الستار عن التأريخ الصحيح للأمم السابقة ليست من العلم البشري الذي يمكن معرفته عن العلماء ، بل إن الكتب السماوية السابقة تشهد على ذلك وتصدقه وتؤيده وبالإضافة إلى ذلك ففي هذه الآيات كل ما يحتاجه الإنسان في تأمين سعادته وتكامله : وتفصيل كل شئ . ولهذا السبب فهي وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فالظاهر من الآية أعلاه